تصريح سفير القاهرة بعمان عن اجتماع اللجنة الأردنية المصرية 

تصريح سفير القاهرة بعمان عن اجتماع اللجنة الأردنية المصرية 

متانة العلاقات الاردنية المصرية ضاربة في التاريخ وتمتد جذورها لعدة عقود، وبمرور السنين ازدادت صلابة وقوة وتشعبا حد التشابه في المواقف من قضايا المنطقة والاقليم بشكل عام، وسط مساع دائمة من قيادتي البلدين لتعزيز العلاقات وتجاوز أي عقبات من شأنها عرقلة أي جهود، لجعلها دوما علاقات تعدّ نموذجا يحتذى في مثالية الترابط.

اليوم كما كل يوم، تشهد علاقات البلدين مزيدا من التطوّر والتقدّم في اطار التعاون الثنائي، وجعله يأخذ مسارات جديدة دوما، ليشمل التفعيل كل القطاعات، وما يمكن قوله خلال أيام هذا الأسبوع، أنه أسبوع أردني مصري بإمتياز، حيث يشهد نشاطات ولقاءات تجمع الجانبين في عمّان، التي تستضيف اجتماعات اللجنة العليا الأردنية المصرية المشتركة في دورتها التاسعة والعشرين، والتي انطلقت أمس اجتماعاتها على مستوى الفرق الفنيّة من كلا البلدين، متناولة الجوانب الفنية للملفات والقطاعات المطروحة على جدول أعمال الاجتماعات، التي تبدأ يوم غد اعمالها على المستوى الوزاريّ قبل أن تلتقي اللجنة العليا المشتركة يوم بعد غد الثّلاثاء برئاسة رئيس الوزراء الدكتور بشر هاني الخصاونة ونظيره المصري مصطفى مدبولي.

وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول واقع العلاقات الأردنية المصرية، وأين تقف اليوم؟، وما سينتج عن هذه الاجتماعات التي تعقد في ظروف استثنائية وصعبة نتيجة لما يعيشه العالم من انعكاسات سلبية لجائحة كورونا، رحّبت الحكومة الأردنية على لسان وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة المهندس صخر مروان دودين بزيارة رئيس الوزراء المصري الذي يترأس وفد بلاده المشارك في الاجتماعات، مؤكدا أن عقد هذه الاجتماعات، رغم الظروف الصحيّة الاستثنائيّة التي يمرّ بها العالم، يعكس عزم البلدين وحرصهما المتبادل على الاستمرار بجهود تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها، وتنفيذ مشاريع التعاون البيني في مختلف المجالات، وإدامة التنسيق الثنائي حيال كل ما من شأنه خدمة البلدين والشعبين الشقيقين.

الى ذلك، أكد السفير المصري لدى الأردن شريف كامل لـ»الدستور» أن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سوف يكون في عمّان يوم بعد غد الثلاثاء، ليرأس الوفد المصري في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، والتي تعقد بحضور عدد كبير من وزراء البلدين.وكشف السفير كامل أن الاجتماعات سوف تتناول عددا كبيرا من الملفات، أبرزها ما يتعلق بالطاقة، التبادل التجاري، الزراعة، النقل، والصحة، اضافة لعدد آخر من الملفات التي سيتم بحثها لغايات تعزيز العلاقات لجهة مزيد من التعاون.

وردا على سؤال «الدستور» فيما إذا كانت هناك مشاركة للقطاع الخاص بهذه الإجتماعات، أوضح السفير المصري أن هذه الاجتماعات تعقد في ظروف استثنائية، تفرضها جائحة كورونا، لذا فإنه للأسف سيتعذّر عقد لقاءات مع القطاع الخاص، على الرغم من أنه كان قد طُرح في وقت سابق اجراء لقاءات مع القطاع الخاص، لكن في ظل الجائحة تم الغاء هذه اللقاءات، ليخصص لها في وقت لاحق اجتماعات أخرى للقطاع الخاص بين البلدين. وردا على سؤال آخر، فيما إذا كانت الإجتماعات ستطرح قضايا وملفات سياسية، قال السفير كامل ان الحوار بين مصر والأردن مفتوح على كافة القضايا والملفات، ولا بد أن يكون الشأن السياسي حاضرا في هذا اللقاء، وهذه المباحثات، سيما وأن الإنفتاح في المجالات السياسية يعد مفتاحا للشأن الإقتصادي وشؤون أخرى، مؤكدا أن الأمور على اختلافها دائما متداخلة مع الشأن السياسي.

وجدد التاكيد على قوة العلاقات الثنائية الأردنية المصرية، وخصوصيتها، ويبدو واضحا خلال الفترة الاخيرة ما تشهده من تطوّر يزيد من قوّتها على كافة المستويات. وقال ان هناك حرصا كبيرا على دفع هذه العلاقات وتعزيزها وترسيخها، فمصر والأردن تاريخيا بلدان قريبان من بعضهما البعض، واليوم في ظل الظروف الإقليمية زادت متانة وقوة هذه العلاقات وأهمية التعاون والتنسيق.

وبين السفير المصري أن اجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي تستضيفها عمّان وقد بدأت بالفعل أعمالها أمس باجتماعات اللجان الفنية، وتستمر حتى يوم الثلاثاء عندما تكتمل بعقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيس وزراء البلدين، هي مسألة غاية في الأهمية، وتعكس حقيقة العلاقات الأردنية المصرية المميزة، سيما وأنها تعقد في ظل التحديات التي تواجه العالم كافة نتيجة وباء كورونا، وحتما سيكون من شأنها منح العلاقات مزيدا من الإستثنائية والعمق.

ولفت كامل إلى أن عقد هذه الاجتماعات يؤكد اهتمام البلدين بإستمرار التنسيق حول كافة الأمور، وتعزيز أوجه التعاون بينهما، والعمل بجديّة وعلى أرض الواقع على دعمها وتذليل الصعوبات التي قد تقف أمام تطورها. وفي سياق الحديث عن العلاقات الأردنية المصرية، يجب الإشارة إلى أنها من أوائل العلاقات تاريخيا التي ارتبط بها الأردن دبلوماسيا، حيث بدأت منذ استقلال الأردن عام 1946، وطالما اتسمت هذه العلاقة بالتوازن على مر العقود الماضيّة، فيما يعيش في الأردن جالية مصريّة كبيرة يُقدَّر عددها بأكثر من (600) ألف نسمة، يشكّلون واحدة من أكبر الجاليات المصريّة بالعالم، بينما يبلغ عدد الأردنيين المقيمين في مصر حوالي (12) ألف نسمة.

ووفق قراءة احصائية، في الشأن الإقتصادي، تشير أرقام وزارة الصناعة والتجارة والتموين إلى أن حجم التبادل التجاري بين الأردن ومصر خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي بلغ 359.8 مليون دينار، وكان حجم التبادل التجاري بين البلدين قد بلغ عام 2019، نحو 470.3 مليون دينار، حيث بلغت الصادرات الأردنية إلى مصر 78.5 مليون دينار، ومستوردات الأردن من مصر 391.8 مليون دينار.

في حين تظهر بيانات غرفة تجارة عمّان أن الميزان التجاري بين البلدين فيه عجز بلغ 313.3 مليون دولار لمصلحة مصر، وبلغ التبادل التجاري بين الأردن ومصر (464 مليون دينار أردني) خلال عام 2018، بزيادة مقدارها 18 % عن عام 2017، وبلغ حجم الصادرات الأردنية 111 مليون دولار عام 2018، فيما بلغ حجم المستوردات 552 مليون دولار. كما يرتبط الأردن ومصر باتفاقيات تجارية ثنائية وإقليمية مشتركة من أهمها اتفاقية التبادل التجاري الكبرى التي تشمل عدة بلدان عربية «منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى» واتفاقية التبادل التجاري الثنائي الحر عام 1998، و‌اتفاقية أغادير عام 2004، إضافة إلى اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة والزراعة والجمارك والإسكان والتعاون الدولي وغيرها.

كما تزخر العلاقات الثنائية بنوع خاص من التعاون الثقافي، والسياحي، والعسكري، والرياضي، إلى جانب انضمامهما المشترك لعدد كبير من المنظمات الدولية التي تجعل من حضورهما أكثر فاعلية بكافة المحافل الدولية. اليوم تتجه الأنظار نحو اجتماعات اللجنة العليا المشتركة والتي ستحدث وفق مؤشرات واضحة الكثير من الخطوات الإيجابية لتعزيز أوجه التعاون، والخروج بنتائج يلمسها مواطنو البلدين على أرض الواقع وفي قطاعات مختلفة.

 

تعليقات الفيسبوك